Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) [البقرة: ٢٢٨]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٧/ ٤٨٦

آخر الأجلين، ألا ترى إلى قول فقهاء الحجاز والعراق فى أم الولد يموت عنها زوجها ويموت سيدها، ولا تدرى أيهما مات أولاً أن عليها عدتين أربعة أشهر وعشرًا فيها حيضة عند الشافعى، وذلك لها آخر الأجلين. وعند أبى حنيفة لا حيضة فيها، وعند أبى يوسف ومحمد فيها ثلاث حيض، إلا أن السنة وردت من ذلك فى الحامل المتوفى عنها فى سبيعة، ولو بلغت السنة عليا ما تركها، وأما ابن عباس، فقد روى عنه أنه رجع إلى حديث سبيعة بعد المنازعة منه، ويصحح ذلك أن أصحابه عطاء، وعكرمة، وجابر بن زيد يقولون: إنها إذا وضعت حملها فقد حلت، ولو وضعت بعد موته بساعة.

-

بَاب قوله تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨]

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِى الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأوَّلِ، وَلا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: تَحْتَسِبُ به، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ - يَعْنِى قَوْلَ الزُّهْرِىِّ - وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ، إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا. وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِى بَطْنِهَا. اختلف العلماء فى الأقراء التى تجب على المرأة إذا طلقت ما هى؟ والوقت الذى تبين فيه المطلقة من زوجها حتى لا يكون له عليها رجعة، فقالت طائفة: هو أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، هذا قول ابن عمر، وعلى، وابن مسعود، وروى ذلك عن أبى بكر الصديق،