شرح صحيح البخاري - ابن بطال
لابن عمر، وهو راكب الجمل: (هو لك) ، فكان حكم الهبات كلها كذلك لا تتم إلا بقبض الموهوب له. وحجة الآخرين: أن النبى ﷺ قال لابن عمر فى الجمل: (هو لك) ، ملكه إياه، ولا يملك النبى ﷺ شيئًا أحدًا إلا وهو مالك له ومستحقه، فكان لابن عمر المطالبة بهذا الجمل لو لم يركبه؛ لِحَقِّهِ الذى تعين فيه، فوجب له طلبه، وكذلك دل فعله، ﵇، فى القباء الذى تلقى به مخرمة واسترضاه به قبل سؤاله إياه، أنه قد تعين للمسور فيه حق وجب للمسور طلبه، على ما ذهب إليه مالك. فإن قيل: فإذا تعين فى الهبة حق للموهوب له وجبت به مطالبة الواهب فى حياته، فكذلك يجوز مطالبته به بعد مماته كسائر الحقوق. قيل: هذا هو القياس لولا حكم الصديق بين ظهرانى الصحابة وهم متواترون حين وهب لابنته جداد عشرين وسقًا من ماله بالغابة ولم تكن قبضته، وقال لها: لو كنت حزتيه لكان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أنكر ذلك ولا رد عليه، فكان هذا دليلاً لصحة قول مالك.
-
بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ
/ ٣١ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىّ، ﵇، فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: (وَمَا ذَاكَ؟) ، قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِى فِى رَمَضَانَ. . . الحديث،