شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وذكر عبد الرزاق، عن قتادة، كقول الحسن، وهذا يدل من فتياهم أنهم تأولوا قوله، ﵇، لجابر: (لو قد جاء مال البحرين أعطيتك) ، أنها عدة غير لازم الوفاء بها فى القضاء؛ لأنها لم تكن فصلت من عند النبى، ﵇، قبل موته، وإنما وعد بها جابر لو قد جاء مال البحرين، فمات ﵇ قبل ذلك. ولذلك ذكر البخارى قول عبيدة والحسن فى أول الباب؛ ليدل أن فعل أبى بكر الصديق فى قضائه عدات النبى ﷺ بعد موته أنها كانت منه على التطوع، ولم يكن يلزم النبى ﷺ ولا أبا بكر قضاء شىء منها؛ لأنه لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة، وإنما أنفذ ذلك الصديق بعد موت النبى ﷺ اقتداء بطريقة النبى ﷺ ، وامتثالاً لفعله، فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم لوعده ﷺ .
-
بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لعمر فَاشْتَرَاهُ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ: (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَاللَّهِ) . / ٣٠ - فيه: الْمِسْوَرِ، قَسَمَ النَّبِىّ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَىِّ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ، فَقَالَ لى: (ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِى، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: خَبَأْنَا هَذَا لَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِىَ مَخْرَمَةُ) .