شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٣ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ فِى الْكُسُوفِ وَالآيَاتِ
/ ٣ - فيه: أَسْمَاء، أَمَرَ النَّبِىُّ، ﵇، بِالْعَتَاقَةِ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ. قال المهلب: إنما أمر بالعتاقة فى الكسوف؛ لأن بالعتق يستحق العتق من النار، والكسوف آية من آيات الله، قال الله: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) [الإسراء: ٥٩] ، فلذلك صلى، ﵇، وأطال الصلاة من أجل الخوف الذى توعد الله عليه فى القرآن، وأمر بالعتاقة، وقد تقدم هذا الباب فى صلاة الكسوف.
٤ - بَاب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَمَةً بَيْنَ شُّرَكَاءِ
/ ٤ - فيه: ابْن عُمر، قَالَ النّبِىّ، ﵇: (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ) . / ٥ - وقال مرة: (قُوِّمَ عَلَيْهِ بقِيمَةَ العَدْل، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَأعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) . وقال: كان ابن عمر يفتى فى العبد والأمة تكون بين الشركاء بذلك. اختلف الفقهاء فى العبد إذا كان بين رجلين، فأعتق أحدهما نصيبه، فقالت طائفة: لا يجب عليه الضمان بقيمة نصيب شريكه لعتاقه إلا أن يكون موسرًا على ظاهر حديث ابن عمر، قالوا: وإنما فى حديث ابن عمر وجوب الضمان على الموسر خاصة دون المعسر، يدل على ذلك قوله، ﵇: (وإلا فقد عتق منه ما عتق) ، هذا قول ابن أبى ليلى، ومالك، والثورى، وأبى يوسف، ومحمد، والشافعى.