Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ٥٩٠

أن الرسول إنما أذن فى الجلوس بالأفنية والطرق بعد نهيه عنه إذا كان من يقوم بالمعانى التى ذكرها ﵇. وإذا كان ذلك كذلك بالأسواق التى تجمع المعانى التى أمر النبى ﵇ الجالس بالطريق باجتنابها مع الأمور التى هى أوجب منها وألزم من ترك الكذب والحلف بالباطل وتحسين السلع بما ليس فيها، وغش المسلمين، وغير ذلك من المعانى التى لا يطيق القيام بما يلزمه فيها إلا من عصمه الله أحق وأولى بترك الجلوس فيها من الأفنية والطرق، وقد روى نحو قولنا عن جماعة من أهل العلم، روى هشام بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: المجالس حلق الشيطان، إن يروا حقا لا يقوموا به، وإن يروا باطلا فلا يدفعوه. وقال عامر: كان الناس يجلسون فى مساجدهم، فلما قتل عثمان خرجوا إلى الطريق يسألون عن الأخبار. وقال سلمان: لا تكونن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته. وقال: السوق مبيض الشيطان ومفرخه. وقد يرخص فى الجلوس بالأفنية والطرق والأسواق قوم من أهل الفضل والعلم، ولعلهم إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم قاموا بما عليهم فيه. قال أبو طلحة بن عبيد الله: مجلس الرجل بيان مروءة. وقال ابن عوف: مررت بعامر وهو جالس بفنائه. وقال ابن أبى خالد: رأيت الشعبى جالسًا فى الطريق. والصعدات: الطرق، عن صاحب العين.