شرح صحيح البخاري - ابن بطال
شاء الله، وفى كتاب النكاح فى إجابة دعوة الوليمة، وقد تقدم جملة منه فى كتاب الجنائز.
٦ - بَاب الانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ (الآية) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا. قال: الانتصار من الظالم مباح بهذه الآية، روى ابن أبى نجيح عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم (فى الرجل يمر بالرجل فلا يضيفه فرخص له أن يقول فيه أنه لم يحسن ضيافته ويؤذيه بما فعل به. وقال ﷿: (والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون (وقال: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (فأباح الانتصار بهذه الآيات. وأما قول إبراهيم أنهم كانوا يكرهون أن يستذلوا، فإن النبى ﵇ قد روى عنه هذا المعنى، روى أنه استعاذ بالله من غلبة الرجال، واستعاذ من شماتة الأعداء، وقوله: (فإذا قدروا عفوا) ، فإن العفو أجل وأفضل؛ لما جاء فى ثوابه وعظيم أجره ﷺ وقد أثنى الله - تعالى - على من فعل ذلك فقال: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (وهذه السبيل امتثل النبى فى خاصة نفسه، فكان لا ينتقم لنفسه، ولا يتقص من جفا عليه ولم يوقره،