Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٨ - باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ٥٥٨

إليه ويخشى تلفها، فيتملكها وتتعلق قيمتها بذمته، ولقطة مكة يمكن إيصالها إلى ربها، لأنه إن كان من أهل مكة فإن معرفته تقرب، وإن كان غريبًا لا يقيم بها فإنه يعود إليها بنفسه أو يقدر على من يسير إلى مكة من أهل بلده فيتعرف له ذلك؛ لأنها تقصد فى كل عام من أقطار الأرض، فإذا كانت اللقطة فيها معرضة للإنشاد أبدًا أو شك أن يجدها باغيها ويصل إليها ربها، فهذا الفرق بين مكة وسائر البلاد.

٨ - بَاب لاَ تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ

/ ٩ - فيه: ابْن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِىّ، ﵇، قَالَ: (لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَ بِإِذْنِهِ) . قال: أجمع العلماء أنه لا يجوز كسر قفل مسلم ولا ذمى، ولا أخذ شىء من ماله بغير إذنه، وشبه رسول الله اللبن فى الضرع بالطعام المخزون تحت الأقفال، وهذا هو قياس الأشياء على نظائرها وأشباهها، أرانا رسول الله بهذا المثل قياس الأمور إذا تشابهت معانيها، فوجب امتثال ذلك واستعماله خلافًا لقوله من أبطل القياس. وقوله: (أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته) فمعناه: أن يكره المسلم لأخيه المسلم ما يكرهه لنفسه، وهذا فى معنى قوله ﵇: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب عن نفس منه) . وأكثر العلماء يجيز أكل مال الصديق إذا كان تافهًا لا يتشاح فى