شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٤ - بَاب إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِىَ لِمَنْ وَجَدَهَا
/ ٤ - فيه: زَيْد، سُأل رجل النَّبِىّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلاَ فَشَأْنَكَ بِهَا. . .) الحديث. وأجمع أئمة الفتوى على أن اللقطة إذا عرفها سنة وانتفع بها وأنفقها بعد السنة ثم جاء صاحبها أنه يرد عليها قيمتها ويضمنها له، وليس قوله: (فشأنك بها) يبيح له أخذها ويسقط عنه ضمانها؛ لما ثبت عنه ﵇ فى اللقطة: (فإن جاء صاحبها بعد السنة أدها إليه؛ لأنها وديعة عند ملتقطها) وسيأتى تمام القول فى ذلك فى بابه - إن شاء الله - وخرق الإجماع رجل نُسب إلى العلم يعرف بداود بن على، فقال: إذا جاء صاحبها بعد السنة لم يضمنها ملتقطها؛ لأن النبى ﵇ أطلقه على ملكها بقوله: (فشأنك بها) فلا ضمان عليه، ولا سلف له فى ذلك إلا اتباع الهوى والجرأة على مخالفة الجماعة التى لا يجوز عليها تحريف التأويل ولا الخطأ فيه، أعاذنا الله من اتباع والابتداع فى دينه مما لم يأذن فيه ﷿.
٥ - بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِى الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ
/ ٥ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أن النَّبِىّ، ﵇، ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ. . . . وَسَاقَ الْحَدِيثَ، فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا، وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ. . . . الحديث.