شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٣ - بَاب ضَالَّةِ الْغَنَمِ
/ ٣ - وفيه: زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً) - يَقُولُ يَزِيدُ: إِنْ لَمْ تُعْرَفِ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا، وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى بن سعيدٍ: فَهَذَا الَّذِى لاَ أَدْرِى أَفِى حَدِيثِ النَّبِىّ ﷺ هُوَ، أَمْ شَىْءٌ مِنْ عِنْدِهِ - ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِى ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ النَّبىُّ ﷺ : (خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ) - قَالَ يَزِيدُ: وَهِىَ تُعَرَّفُ أَيْضًا -. . . . الحديث. اختلف العلماء فى ضالة الغنم، فقال ابن المنذر: روينا عن عائشة أنها منعت من ضالة الغنم ومن ذبحها. وقال الليث: لا أحب أن تعرف ضالة الغنم إلا أن يحرزها لصاحبها. وقال أبو حنيفة والشافعى: إن أكلها فعليه الضمان إذا جاء صاحبها. وهو قول عبد العزيز بن أبى سلمة وسحنون. وقال مالك: ومن وجد شاة فى أرض فلاة وخاف عليها فهو مخير فى تركها أو أكلها، ولا ضمان عليه. والحجة لمالك أن النبى أذن فى أكل الشاة، وأقام الذى وجدها مقام ربها وقال: (لك أو لأخيك أو للذئب) فإذا أكلها بإذن النبى لم يجز أن يغرم فى حال ثان إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع. قالوا: وهذا أصل فى كل ما يوجد من الطعام الذى لا يبقى ويسرع إليه الفساد، فلمن وجده أكله إذا لم يمكنه تعريفه ولا يضمنه لأنه فى معنى الشاة، والشاة فى حكم المباح الذى لا قيمة له، ألا