شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٤٧ - باب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِىِّ، ﵇، وَمُدِّهِ
/ ٩٦ - فيه: عَائِشَةَ، عن النَّبِىّ ﵇. / ٧٠ - فيه: عَبْدِاللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﵇: (أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا، وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِى مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ) . قوله ﵇: (اللهم فى صاعهم ومدهم) ، يعنى ما يكال بالصاع والمد، وأضمر ذلك لفهم السامع، وهذا من باب تسمية الشىء باسم ما يقاربه، وكان مد أهل المدينة صغيرًا، لقلة الطعام عندهم، فدعا لهم النبى بالبركة فى طعامهم، ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال رجاء لبركة دعوة النبى ﵇ والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم، وقد قال ﵇: (كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه) .
٤٨ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّخَبِ فِى السُّوقِ
/ ٧١ - فيه: عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، لَقِيتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَمْرِو، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِى عَنْ صِفَةِ النَّبِىّ ﷺ فِى التَّوْرَاةِ، قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِى التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِى الْقُرْآنِ: (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [الأحزاب: ٤٥] وَحِرْزًا لِلأمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ فِى الأسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا.