شرح صحيح البخاري - ابن بطال
وقال مالك: البيع جائز، ويجعل له من الخيار مثل ما يكون له فى تلك السلعة. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يختار بعد الثلاث. وقال أبو حنيفة والثورى والشافعى: إذا شرط الخيار بغير مدة معلومة فالبيع فاسد، فإن أجازه فى الثلاث جاز، وإن مضت الثلاث لم يكن له أن يجيزه. وظاهر هذا الحديث يرد هذا القول، ويدل أن الخيار يجوز اشتراطه بغير توقيت، لأن النبى ﵇ لما قال: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر) لم يذكر أمد الخيار فى ذلك، وسوى ﵇ بين تمام البيع بعد التفرق وبعد الأخذ بالخيار إذا شرطاه دون ذكر توقيت مدة، فلا معنى لقول من خالفه.
٤١ - باب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا
وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِىُّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ. / ٥٦ - فيه: حَكِيم، قَالَ النَّبِىّ، ﵇: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) . / ٥٧ - وفيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ النَّبِىّ، ﵇: (الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ) . وترجم لهما (باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع) .