Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣١ - باب شراء الدواب والحمر، وإذا اشترى دابة أو جملا وهو عليه، هل يكون ذلك قبضا قبل أن ينزل

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ٢٢٨

/ ٤٤ - فيه: جَابِر، كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﵇ فِى غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِى جَمَلِى وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ، ﵇، فَقَالَ: (يَا جَابِرٌ) ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وقَالَ: (مَا شَأْنُكَ) ؟ قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَىَّ جَمَلِى وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: (ارْكَبْ) ، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: (أَتَبِيعُ جَمَلَكَ) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّى بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِى، ﵇، قَبْلِى وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: (الآنَ قَدِمْتَ) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) ، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِى بِلالٌ، فَأَرْجَحَ لِى فِى الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ، فَقَالَ: (ادْعُ لِى جَابِرًا) ، قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَىَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْهُ، قَالَ: (خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ) . اختلف أهل العلم فى البيع، هل القبض شرط فى صحته أم لا؟ فذهب مالك وأحمد وإسحاق إلى أن البيع يتم بالقول، وليس القبض شرطًا فى صحته، غير الصرف وبيع الطعام بالطعام، وسيأتى فى موضعه - إن شاء الله. وقال أبو حنيفة والشافعى: من تمام العقد القبض، فإن تلف قبل قبض المبتاع فمن مال البائع، وسيأتى حكم تلفه قبل القبض فى موضعه - إن شاء الله. قال ابن المنذر: قد وهب رسول الله الجمل لجابر قبل أن يقبضه، فإذا جاز أن يهب المشترى الشىء المشترى للبائع قبل أن يقبضه؛ جاز أن يهبه لغير البائع، وجاز بيعه، وأن يفعل فيما اشتراه ما يفعله المالك فيما ملك، وليس مع من خالف هذا سنة يدفع بها هذه السنة الثابتة.