شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فقه هذا الباب: أن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده، لا يجوز التفاضل فى شىء منه، ويدخل فى معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز فى الجنس الواحد منه التفاضل ولا النسيئة بإجماع، فإذا كانا جنسين جاز فيهما التفاضل ولم تجز النسيئة، هذا حكم الطعام المقتات كله عند مالك؛ وعند الشافعى الطعام كله المقتات وغير المقتات، وعند الكوفيين الطعام المكيل والموزون. وفى حديث أبى سعيد من الفقه: أن من لم يعلم بتحريم الشىء فلا حرج عليه حتى يعلمه، والبيع إذا وقع محرمًا فهو مفسوخ مردود لقوله ﵇: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
-
باب مَا قِيلَ فِى اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ
/ ٣٠ - فيه: أَبُو مَسْعُود، جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، فَقَالَ لِغُلامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِى طَعَامًا يَكْفِى خَمْسَةً، فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِىَّ، ﵇ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّى قَدْ عَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﵇: (إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ: لا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ) . قال المهلب: إنما صنع طعام خمسة لعلمه أن النبى ﵇ سيتبعه من أصحابه غيره، فوسع فى الطعام لكى يبلغ النبى شبعه. وفى هذا الحديث من الأدب ألا يدخل المدعو مع نفسه غيره. وفيه: كراهية طعام الطفيلى؛ لأنه مقتحم غير مأذون له، وقيل: إنما استأذن النبى ﵇ للرجل؛ لأنه لم يكن بينه وبين