شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فقد دعا ﵇ بالرحمة لمن فعل ذلك، فمن أحب أن تناله بركة دعوة النبى ﵇ فليقتد بهذا الحديث ويعمل به. وفى قوله ﵇: (إذا اقتضى) حض على ترك التضييق على الناس عند طلب الحقوق وأخذ العفو منهم، وقد روى يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن نافع، عن ابن عمر وعائشة، أن النبى ﵇ قال: (من طلب حقا فليطلبه فى عفاف واف أو غير واف) ، قال ابن المنذر: وفى هذا الحديث الأمر بحسن المطالبة وإن قبض هذا الطالب دون حقه، وقد جاء فى إنظار المعسر من الفضل ما يذكر فى الباب بعد هذا - إن شاء الله.
-
باب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا
/ ٢٦ - فيه: حُذَيْفَةَ، قَالَ ﵇: (تَلَقَّتِ الْمَلائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِى أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعسِرِ، قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ) . وقال أبو مالك، عن ربعى قال: كنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر، وتابعه الملك، عن ربعى: أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر. / ٢٧ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: (كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا، قَالَ، لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ) .