Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٥ - باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ١٩٩

وَقَالَ الزُّهْرِىِ: لا وُضُوءَ إِلا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. / ١٠ - وفيه: عَائِشَةَ، أَنَّ أقَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لا نَدْرِى أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ) . إنما لم يدخل الوسواس فى حكم الشبهات المأمور باجتنابها لقوله ﵇: (إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم) ، فالوسوسة ملغاة مطرحة لا حكم لها ما لم تستقر وتثبت، وحديث عبد الله بن زيد محمول عند الفقهاء [. . . . .] الذى يعتريه ذلك كثيرًا، بدليل قوله: (شكى إلى النبى) ذلك، لأن الشكوى إنما تكون من علة، فإذا كثر الشك فى مثل ذلك وجب إلغاؤه وإطراحه، لأنه لو أوجب له ﵇ حكمًا لما انفك صاحبه من أن يعود إليه مثل ذلك التخيل والظن، فيقع فى ضيق وحرج وقد قال الله - تعالى -: (وما جعل عليكم فى الدين من حرج (وكذلك حديث عائشة مثل هذا المعنى، لأنه لو حمل ذلك الصيد على أنه لم يذكر اسم الله عليه لكان فى ذلك أعظم الحرج، والمسلمون محمولون على السلامة، ولا ينبغى أن يظن بهم ترك التسمية، فضعفت الشبهة فيه فلذلك لم يحكم بها النبى ﵇ وغلب الحكم بضدها؛ لأن المسلمين فى ذلك الزمن كانوا من القرن الذين أُثنى عليهم، فلا يتوجه إليهم سوء الظن فى دينهم. فإن قيل: فما معنى قوله ﵇: (سموا لله وكلوا)