Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤ - باب ما يتنزه عنه من الشبهات

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٦/ ١٩٧

من هذه الوجه فهو على الإباحة حتى نعلم تحريمه بيقين، كالرجل تكون له الزوجة فيشك فى طلاقها، أو يكون له جارية فيشك فى وقوع العتق عليها، فالأصل فى هذا حديث عبد الله بن زيد أن من شك بالحدث بعد أن أيقن بالطهارة فهو على يقين طهارته؛ لقوله ﵇: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) . والوجه الثالث: أن يُشكل الشىء فلا يدرى أحرام هو أو حرام، ويحتمل الأمرين جميعًا ولا دلالة على أحد المعنيين، فالأحسن التنزه عنه كما فعل النبى ﷺ فى التمرة الساقطة.

٤ - باب مَا يُتَنَزَّهُ عَنْهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ

/ ٨ - فيه: أَنَس، مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ، فَقَالَ: (لَوْلا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لأكَلْتُهَا) . وقال أبو هريرة عن النبى ﷺ : (أجد تمرة ساقطة على فراشى) . قال المهلب: إنما ترك النبى ﷺ أكل التمرة تنزهًا عنها؛ لجواز أن تكون من تمر الصدقة، وليس على أحد بواجب أن يتبع الجوازات؛ لأن الأشياء مباحة حتى يقوم حتى يقوم الدليل على التحظير، فالتنزه عن الشبهات لا يكون إلا فيما أشكل أمره ولم يدر أحلال هو أو حرام واحتمل المعنيين، ولا دليل على أحدهما، ولا يجوز أن يحكم على أحد من مثل ذلك أنه أخذ حرامًا؛ لاحتمال أن يكون حلالا، غير أنا نستحب من باب الورع أن نقتدى برسول الله ﷺ فيما فعل فى التمرة، وقد قال ﵇ لوابصة بن معبد حين سأله عن الِبرَ والإثم فقال: