شرح صحيح البخاري - ابن بطال
-
باب إِذَا حَلَفَ أَلاَّ يَأْتَدِمَ فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ وَمَا يَكُونُ مِنْهُ الأدْمِ
؟
/ ٦٠ - فيه: عَائِشَةَ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. / ٦١ - وفيه: أَنَس، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخرجت خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، وَأَرْسَلَتْنِى إِلَى النَّبِىّ ﷺ ، فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ النَّبِىّ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ. . . . الحديث. . فَأَتَتْ بالْخُبْزِ، وأَمَرَ بِهَ النَّبِىّ ﷺ ، فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عُكَّةً لَهَا، فَأَدَمَت، ثُمَّ قَالَ فِيهِ النَّبِىّ، ﵇، مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. . . . . الحديث. اختلف العلماء فيمن حلف ألا يأكل إدامًا فأكل لحمًا مشويًا، فقال مالك والشافعى، قد حنث كما لو أكل زيتًا وخلا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والخل، فأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوى والجبن والبيض فليس بإدام. وقال محمد: ما كان الغالب فيه أنه يؤكل بالخبز فهو إدام. واحتج الكوفيون أن حقيقة الإدام هو اسم للجمع بين شيئين، قال ﵇: (إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة فلينظر إليها قبل أن يتزوجها، فإنه أحرى أن يؤدم بينهما) معناه يجمع بينهما، وليس كل اسم يتناوله إطلاق الاسم، بدليل أن من جمع بين لقمتين لا يسمى بهذا الاسم، وإنما المراد أن يستهلك فيه الخبز ويكون تابعًا له بأن