شرح صحيح البخاري - ابن بطال
أهل غارات، ولم يعرفوا أن يؤدوا منها شيئًا؛ لأنهم كانوا من فتاك العرب، فقصد لهم ﷺ إلى إنهاء ما كانوا عليه من الباطل فذمه لهم، ونهاهم عن أشياء كلها فى معنى الانتباذ؛ لأنهم كانوا كثيرًا يفعلونه، فقصد لهم إلى الظروف التى كانوا يتذرعون فيها إلى السكر لإسراع النبيذ إلى السكر فيها، ونسخ ذلك ﷺ بعد هذا لما أمن منهم التذرع إلى الدباء والمزفت على ما يأتى فى كتاب الأشربة - إن شاء الله. قوله: (ولسنا نصل إليك إلا فى الشهر الحرام) إنما قال ذلك لأن كفار العرب كانوا لا يقاتلون فى الأشهر الحرم، ولا يحملون السلاح فيها.
٣ - باب: نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبىِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ
٩٠٩ / فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : (لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى، وَمَئُونَةِ عَامِلِى، فَهُوَ صَدَقَةٌ) . ١٩١٠ / وفيه: عَائِشَةَ، تُوُفِّىَ النَّبِىّ، ﷺ ، وَمَا فِى بَيْتِى مِنْ شَىْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِى رَفٍّ لِى، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ؛ فَكِلْتُهُ فَفَنِىَ. ١٩١١ / وفيه: عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ، مَا تَرَكَ النَّبِىُّ، ﷺ ، إِلا سِلاحَهُ، وَبَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. قال الطبرى: قوله: (لا تقتسم ورثتى دينارًا ولا درهمًا) ليس بمعنى النهى؛ لأنه لم يترك ﷺ دينارًا ولا درهمًا يقتسم؛ لأنه مات ودرعه مرهونة بوسق من شعير، ولا يجوز النهى عما لا سبيل إلى فعله، وإنما ينهى المرء عما يمكن وقوعه منه. ومعنى الخبر أنه ليس تقتسم ورثتى دينارًا ولا درهمًا؛ لأنى لا أخلفهما بعدي.