شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٣ باب: كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ
٨٧٨ / فيه: حُذَيْفَةَ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : (اكْتُبُوا لِى مَنْ تَلَفَّظَ بِالإسْلامِ مِنَ النَّاسِ) ، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى وَحْدَهُ، وَهُوَ خَائِفٌ. وروى أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ: (خَمْسَ مِائَةٍ) . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: (مَا بَيْنَ سِتِّ مِائَةٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ) . ١٨٧٩ / وفيه: ابْن عَبَّاس، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ، ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى كُتِبْتُ فِى غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِى حَاجَّةٌ، قَالَ: (ارْجِعْ فاحجج مَعَ امْرَأَتِكَ) . قال المهلب: فيه أن كتابة الإمام الناس سنة من النبى ﷺ عند الحاجة إلى الدفع عن المسلمين، فيتعين حينئذ فرض الجهاد على كل إنسان يطيق المدافعة إذا نزلت بأهل ذلك البلد مخافة. وفيه: أن وجوب ذلك لا يتعدى المسلمين، وليس على أهل الذمة بواجب؛ لأن المسلمين إنما يدافعون عن كلمة التوحيد، وليس على أهل الذمة بواجب؛ لأن المسلمين يدافعون عن أموالهم وذراريهم، ولصيانتها بذلوا لنا الجزية فعلينا حمايتهم والدفع عنهم. وفيه: العقوبة على الإعجاب بالكثرة.
٤ باب: إِنَّ اللَّه يُؤِّيُد الدِّينَ بَالرَّجُلِ الفَاجِرِ
٨٨٠ / فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَشَهِدْنَا مَعَ النَّبِىّ، ﷺ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ، مِمَّنْ يَدَّعِى الإسْلامَ: (هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ) ، فَقَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالا شَدِيدًا، وَأَصَابَتْهُ