شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٧ - باب الرَّجَزِ فِى الْحَرْبِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِى حَفْرِ الْخَنْدَقِ
٨٥٧ / فيه: سَهْلٌ وَأَنَسٌ، عَنِ الرسول ﷺ ، وَيَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ. ١٨٥٨ / وفيه: الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِىَّ، ﷺ ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ: اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا. . . إلى قوله: إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا. وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. قال المهلب: فيه ابتذال الإمام وتوليه المهنة فى التحصين على المسلمين لينشط الناس بذلك على العمل، ولذلك ارتجز هذا الرجز ليذكرهم ما يعملون ولمن يعملون ذلك، ويعرفهم أن الأمر أعظم خطرًا من ابتذالهم وتعبهم. وفيه أنه لا بأس برفع الصوت فى أعمال الطاعات إذا لم يكن مضعفًا عنها ولا قاطعًا دونها.
٨ - باب: مَنْ لاَ يَثْبُتَ عَلَى الخَيْلِ
٨٥٩ / فيه: جَرِيرٍ، مَا حَجَبَنِى النَّبِىُّ، ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلا رَآنِى إِلا تَبَسَّمَ فِى وَجْهِى، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّى لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِى صَدْرِى، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا) . فيه أن الرجل الوجيه فى قومه له حرمة ومكانة على من هو دونه؛ لأن جريرًا كان سيد قومه. وفيه أن لقاء الناس بالتبسم وطلاقة الوجه من أخلاق النبوة، وهو مناف للتكبر وجالب للمودة. وفيه فضل