شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فى خروج النبى إلى سفر الحج دليل على أنه لا ينبغى أن يكره السفر وابتداء العمل بعد ذهاب صدر النهار وأوله؛ إذ الأوقات كلها لله، وأن ما روى عنه ﷺ : (اللهم بارك لأمتى فى بكورها) . لا يدل أن غير البكور لا بركة فيه؛ لأن كل ما فعل النبى ﷺ - ففيه البركة ولأمته فيه أكبر الأسوة. وإنما خص ﷺ البكور بالدعاء بالبركة فيه من بين سائر الأوقات والله أعلم - لأنه وقت يقصده الناس بابتداء أعمالهم وهو وقت نشاط وقيام من دعة، فخصه بالدعاء؛ لينال بركة دعوته جميع أمته. والحديث بذلك ذكره ابن المنذر قال: حدثنا سليمان بن شعيب قال: حدثنى يحيى بن حسان، حدثنا هشيم، اخبرنا يعلى بن عطاء، عن عمارة، عن صخر الغامدى قال: قال رسول الله: (اللهم بارك لأمتى فى بكورها) ، قال: وكان إذا بعث جيشًا أو سرية بعثهم أول النهار. قال: وكان صخر رجلا تاجرًا فكان إذا بعث غلمانه بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله.
٩٨ - باب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: انْطَلَقَ الرسول ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لأرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ. ١٧٨٦ / فيه: عَائِشَةَ، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَلا نُرَى إِلا الْحَجَّ. . . . وذكر الحديث. خروجه ﷺ آخر الشهر بخلاف أفعال الجاهلية فى استقبالهم