شرح صحيح البخاري - ابن بطال
واحتج مالك أيضًا بقول سعيد بن المسيب انه سئل: هل فى البراذين صدقة؟ قال: وهل فى الخيل صدقة؟ واختلفوا فيمن له أفراس كثيرة، فقال مالك: لا يسهم إلا لفرس واحد وهوالذى يقاتل عليه. وهو قول أبى حنيفة ومحمد والشافعي. وقال الثورى والأوزاعى وأبو يوسف والليث وأحمد وإسحاق: يسهم لفرسين. وحجة القول أنهم أجمعوا على أن سهم فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر بذلك عن النبى ﷺ فثبت القول به إذ هو سنة وإجماع، ووجب التوقيف عن القول بأكثر من ذلك إذ لا حجة مع القائلين به. قال المهلب: وفى قسمته ﷺ للفرس سهمين حض على اكتساب الخيل واتخاذها؛ لما جعل الله فيها من البركة فى اعتلاء كلمته وإعزاز حزبه ولتعظم شوكة المسلمين بالخيل الكثيرة، والله أعلم.
٥٠ - باب مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِى الْحَرْبِ
٧٢٠ / فيه: الْبَرَاء، قيل له: أَفَرَرْتُمْ عَنْ النَّبِىّ، ﷺ ، يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ، وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ: أَنَا النَّبِىُّ لا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِالْمُطَّلِبْ