شرح صحيح البخاري - ابن بطال
من حديث الليث، عن موسى بن أيوب، عن موسى بن حبير، عن معاذ بن أنس الجهنى صاحب النبى ﷺ أنه قال: (يضعف الذكر والعمل فى سبيل الله على تضعيف النفقة بسبعمائة ضعف) وعن ابن المسيب مثله.
٣٨ - باب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ
٧٠١ / فيه: زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ ﷺ : (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا) . ١٧٠٢ / وفيه: أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِىَّ؛ ﷺ ، لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: (إِنِّى أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِى) . قال المهلب: أوجب له ﷺ الفعل مجازًا واتساعًا وإن لم يفعله لوجوب أجره له. وقال الطبرى: وفيه من الفقه أن كل من أعان مؤمنًا على عمل بر فللمعين عليه أجر مثل العامل، وإذا أخبر الرسول أن من جهز غازيًا فقد غزا، فكذلك من فطر صائمًا أو قواه على صومه، وكذلك من أعان حاجا أو معتمرًا بما يتقوى به على حجه أو عمرته حتى يأتى ذلك على تمامه فله مثل أجره. ومن أعان فإنما يجيء من حقوق الله بنفسه أو بماله حتى يغلبه على الباطل بمعونة فله مثل أجر القائم، ثم كذلك سائر أعمال البر، وإذا كان ذلك بحكم المعونة على أعمال البر فمثله المعونة على معاصى الله وما يكرهه الله، للمعين عليها من الوزر والإثم