Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ٣٧

ولا يدخل ذلك فى باب الرياء؛ لأن إظهار الفرائض أفضل من سترها ليشاد منار الإسلام وتظهر أعلامه، وكان طلحة من أهل النجدة، وثبات القدم فى الحرب. ذكر البخارى عن قيس فى المغازى، قال: (رأيت يد طلحة شلاء وقى بها الرسول يوم أحد) وعن أبى عثمان (أنه لم يبق مع النبى ﷺ غير طلحة وسعد) فلهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد؛ ليقتدى به ويرغب الناس فى مثل فعله، والله أعلم.

-

باب وُجُوبِ النَّفِيرِ وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ

وقوله تَعالَى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) [التوبة: ٤١] ، وَقَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ (الآية [التوبة: ٣٨] ١٦٨٥ / فيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ رسُول اللَّه ﷺ : (لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) . قال المهلب: النفير والجهاد، يجبان وجوب فرض ووجوب سنة، فأما من استنفر لعدو غالب ظاهرٍ فالنفير فرض عليه، ومن استنفر لعدو غير غالب ولا قوى على المسلمين فيجب عليه وجوب سنة، من أجل أن طاعة الإمام المستنفر للعدو الغالب قد لزم الجهاد فيه كل أحد مشخص بعينه وأما العدو المقاوم أو المغلوب، فلم يلزم الجهاد فيه لزوم التشخيص لكل إنسان، وما لزم الجماعة فمن انتدب له قام به، ومن قعد عنه أرجو أن يكون فى سعة، ومن ذلك قوله: (لا هجرة بعد الفتح) وذلك أنه كان فى بدو الإسلام فرضًا على كل مسلم أن