شرح صحيح البخاري - ابن بطال
-
باب الْغَسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ
٦٧٤ / - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِىّ، ﷺ ، لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلاحَ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، فَقَالَ النَّبِىّ، ﷺ : (فَأَيْنَ) ؟ قَالَ: هَاهُنَا، وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِى، ﷺ . قال المهلب: إنما اغتسل من الغبار للتنظيف، وإن كان الغبار فى سبيل الله شاهدًا من شواهد الجهاد. وقد قال ﷺ : (ما اغبرت قدما عبد فى سبيل الله فتمسه النار) ألا ترى أن جبريل لم يغسله عن نفسه تبركًا به فى سبيل الله. وفيه من الفقه: أن النبى لم يخرج إلى حرب إلا بأذن من الله تعالى وفيه دليل أن الملائكة تصحب المجاهدين فى سبيل الله، وأنها فى عونهم ما استقاموا؛ فإن خانوا وغلوا فارقتهم والله أعلم يدل على ذلك الحديث الذى جاء: (مع كل قاضى ملكان يسددانه ما أقام الحق، فإذا جار تركاه) والمجاهد حاكم بأمر الله فى أعوانه وأصحابه.
-
باب فَضْلِ قَوْلِ اللَّهِ: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا (الآيات [آل عمران ١٦٩]
٦٧٥ / - فيه: أَنَس، دَعَا النَّبِىّ، ﷺ ، عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ؛ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ أَنَسٌ: أُنْزِلَ فِى الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا، وَرَضِينَا عَنْهُ. وفيه: جَابِر، اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا فِيهِ.