Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب العمل الصالح قبل القتال

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ٢٤

بأن يطلبا على ما ينكرانه شهادة رجلين فيشهدان سماع ذلك من فى النبى ﷺ ليكون ذلك أثبت وأشد فى الاستظهار ومما لا يتسرع أحد إلى دفعه وإنكاره، قاله القاضى أبو بكر بن الطيب، وقد ذكر فى ذلك وجوهًا أخر، هذا أحسنها، سأذكرها فى فضائل القرآن فى باب: جمع القرآن، إن شاء الله.

-

باب العَمَلٌ الصَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (إلى قوله: (مَرْصُوصٌ) [الصف: ٤] . ١٦٦٩ / - فيه: الْبَرَاءَ، أَتَى النَّبِىَّ؛ ﷺ ، رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ) ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ ﷺ : (عَمِلَ قَلِيلا، وَأُجِرَ كَثِيرًا) . قال المهلب: فى هذا الحديث دليل أن الله يعطى الثواب الجزيل على العمل اليسير تفضلا منه على عباده، فاستحق هذا نعيم الأبد فى الجنة بإسلامه، وإن كان عمله قليلا؛ لأنه اعتقد أنه لو عاش لكان مؤمنًا طول حياته فنفعته نيته، وإن كان قد تقدمها قليل من العمل، وكذلك الكافر إذا مات ساعة كفره يجب عليه التخليد فى النار؛ لأنه انضاف إلى كفره اعتقاده أنه يكون كافرًا طول حياته؛ لأن الأعمال بالنيات.