Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣ - باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٤/ ٤٤٣

بان له أن ما اختلف من ظاهر الآثار غير مخالف فى المعنى، وزال الإشكال عنها، والحمد لله. هذا معنى قول المهلب. وقولها: (مكان عمرتى) تريد عمرتى التى أحرمت بها من سرف، ثم مُنعتها من أجل الحيض.

٣ - باب الاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ بِغَيْرِ هَدْيٍ

/ ٢١٠ - فيه: عَائِشَةُ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ الرسولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِى الْحَجَّةِ، فَقَالَ، ﵇: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلا أَنِّى أَهْدَيْتُ لأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِى يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: (دَعِى عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ) ، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعِى عَبْدَالرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْىٌ وَلا صَدَقَةٌ وَلا صَوْمٌ. قال المهلب: قولها: (خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذى الحجة) إنما هو بمعنى المقاربة؛ لأنه قد صح عنها أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذى القعدة) والخمس قريب من آخر الشهر، فوافاهم الهلال فى الطريق، وقولها: (فأدركنى يوم عرفة وأنا حائض) وقالت فى رواية القاسم: (وطهرت حين قدمنا منى، صبيحة ليلة عرفة يوم النحر بمنى) وقولها: (لم يكن فى شىء من ذلك هدى) لأن عمرتها بعد انقضاء عمل الحج. ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء عمل الحج وخروج أيام التشريق أنه لا هدى عليه فى عمرته؛ لأنه ليس بمتمتع، وإنما المتمتع من اعتمر فى أشهر الحج وطاف لعمرته قبل الوقوف بعرفة، وأما من اعتمر بعد يوم