شرح صحيح البخاري - ابن بطال
-
باب بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ؛ لأنَّ النَّبِىَّ، ﵇، وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ
/ ٢٥ - فيه: ابن عمر: أَنَّ النَّبِىَّ، ﵇، وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: (لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى) . / ٢٦ - وفيه: أَنَسَ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ، ﵇: (تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِى السَّحُورِ بَرَكَةً) . قال ابن المنذر: أجمع العلماء أن السحور مندوب إليه مستحب، ولا مأثم على من تركه، وحض أمته ﵇، عليه ليكون قوة لهم على صيامهم، وروى ابن عباس عن النبى، ﵇، أنه قال: (استعينوا بأكل السحر على صيام النهار، وبقائلة النهار على قيام الليل) ، وقد سماه ﵇ الغداء المبارك من حديث العرباض بن سارية، وروى عمرو بن العاص عن النبى، ﵇، أنه قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) ، ذكر هذه الآثار ابن المنذر. وقول البخارى فى هذه الترجمة أن الرسول وأصحابه واصلوا، ولم يذكر سحوره غفلة منه، لأنه قد خرج فى باب الوصال حديث أبى سعيد أن الرسول قال لأصحابه: (أيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) ، وفهم من ذلك أنه، ﵇، أراد قطع الوصال بالأكل فى السحر فحديث أبى سعيد مفسر يقضى على المجمل الذى لم يذكر فيه سحور، وقد ترجم له البخارى باب: الوصال إلى السحر.