Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٦ - باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية وقالت عائشة عن النبى: (يبعثون على نياتهم

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٤/ ٢١

٦ - باب مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِىِّ: (يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ

. / ٨ - فيه: أَبو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ، ﵇: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) . قوله: (إيمانًا) ، يريد تصديقًا بفرضه وبالثواب من الله تعالى، على صيامه وقيامه، وقوله: (احتسابًا) ، يريد بذلك يحتسب الثواب على الله، وينوى بصيامه وجه الله، وهذا الحديث دليل بين أن الأعمال الصالحة لا تزكو ولا تتقبل إلا مع الاحتساب وصدق النيات، كما قال ﵇: (الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى) ، وهذا يرد قول زفر، فإنه زعم أنه يجزئ صوم رمضان بغير نية، وقوله مردود بهذه الآثار، وإذا صح أنه لا عمل إلا بنية، صح أنه لا يجزئ صوم رمضان إلا بنية من الليل، كما ذهب إليه الجمهور. وخالف ذلك أبو حنيفة، والأوزاعى، وإسحاق، وقالوا: يجزئه التبييت قبل الزوال، ولا سلف لهم فى ذلك، والنية إنما ينبغى أن تكون متقدمة قبل العمل، وحقيقة التبييت فى اللغة يقتضى زمن الليل، وروى هذا عن ابن عمر، وحفصة، وعائشة، ولا مخالف لهم، وقد تقدم ما للعلماء فى قوله ﵇: (الأعمال بالنيات) ، فى آخر كتاب الإيمان، فى باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة.