Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب ما يكره من النياحة على الميت

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٣/ ٢٧٦

اليابسة، ومن أمثالهم: أَلِمْثِلِى يقعقع بالشأن، يريد أن مثلى لا يفزع بذلك.

-

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ

وَقَالَ عُمَرُ: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِى سُلَيْمَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ، أَوْ لَقْلَقَةٌ، وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ. / ٣٦ - فيه: الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ، ﷺ ، يَقُولُ: (مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) ، ورواه عمر عن الرسول. / ٣٧ - وفيه: جَابِرَ، قَالَ: جِىءَ بِأَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ سُجِّىَ ثَوْبًا، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَنَهَانِى قَوْمِى، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِى قَوْمِى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: (مَنْ هَذِهِ؟) فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، قَالَ: (فَلِمَ تَبْكِى، أَوْ لا تَبْكِى، فَمَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ) . قال المؤلف: النوح محرم، لأنه من دين الجاهلية، ألا ترى أن النبى، ﷺ ، كان يشترط على النساء فى مبايعتهن على الإسلام ألا يَنُحْن، وهذا الباب يدل على أن النهى عن البكاء على الميت إنما هو إذا كان فيه نوح، ويدل على جواز البكاء بغير نوح قول عمر: دعهن يبكين ما لم يكن نقع أو لقلقة، فأباح لهن البكاء بغير نوح، وحديث المغيرة حجة لذلك، لشرطه ﷺ فيه أنه يعذب بما نيح عليه، فدليله أن البكاء بغير نوح لا عذاب فيه، وحديث جابر نص فى ذلك، لأن زوجة جابر بكت عليه بحضرة الرسول، فلم يزد على أكثر من تسليتها بقوله: (إن الملائكة أظلته بأجنحتها حتى رفع) ،