شرح صحيح البخاري - ابن بطال
كان فى الغِبِّ، لأنه كان أكثر عمله أن يصليهما إذا جاءه المؤذن للإقامة.
٨٨ - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ
/ ١٢٥ - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِىِّ، ﷺ ، إِذَا صَلَّى، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى، وَإِلا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلاةِ. قال المؤلف، ﵀: هذا الحديث يبين أن الضجعة ليست بسُنَّة، وأنها للراحة، فمن شاء فعلها ومن شاء تركها، ألا ترى قول عائشة: فإن كنت مستيقظة حدثنى وإلا اضطجع، فدل أن اضطجاعه ﷺ إنما كان يفعله إذا عدم التحدث معها ليستريح من تعب القيام، وفى سماع ابن وهب قيل: فمن ركع ركعتى الفجر، أيضطجع على شقه الأيمن؟ قال: لا، يريد لا يفعله استنانًا، لأن النبى، ﷺ ، لم يجعله استنانًا، وكان ينتظر المؤذن حتى يأتيه. فإن قيل: فما وجه تركه ﷺ الاستغفار حين كان يحدثها إذا كانت مستيقظة، وقد مدح الله، تعالى، المستغفرين بالأسحار؟ . فالجواب: أن السحر يقع على ما قبل الفجر كما يقع على ما بعده ومنه قيل للسحور سحورًا، لأنه طعام فى السحر قبل الفجر، وقد كان ﷺ أخذ بأوفر الحظ من قيام الليل والاستغفار، وقد جاء فى حديث التنزيل: (أن الله، تعالى، ينزل إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعونى فأستجيب له، من يسألنى