Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب من تمطر في المطر حتى تحادر على لحيته

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٣/ ٢٣

-

باب مَنْ تَمَطَّرَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى تَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ

/ ٢٢ - فيه: أَنَسُ: (قَدمَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، فَثَارَ السَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمُطِرْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ الأخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأعْرَابِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلا عَلَيْنَا) ، فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِيهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، إِلا تَفَرَّجَتْ، وصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلِ الْجَوْبَةِ، حَتَّى سَالَ الْوَادِي، وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا، قَالَ: فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ) . فيه: دليل أنه يستزاد من المطر، وإن كان نازلاً فى حين الاستزادة، وأن يصبر للبلل ولا ينكر وقعه فى الثياب وغيرها عند حاجة الناس إليه، وكذلك فى كل نعمة وفضل يستزاد الله منه ويسأل وإن كان فى حين الدعاء دَارا موجودًا. وفيه: بركة دعوة النبى، ﷺ . وتمطر للمطر معناه: تعرّض، وتفعل عند العرب تأتى بمعنى أخذك من الشىء بعضًا بعد بعض، نحو: تحسيت الحشاء وتنقصته الأيام. وقوله: (حتى صارت المدينة مثل الجوبة) ، قال ابن دريد: الجوبة الفجوة بين البيوت، والجوبة أيضًا قطعة من الفضاء سهلة بين أرضين غلاظ، فيحتمل أن يكون: حتى صارت فى مثل الشىء المنقطع من