شرح صحيح البخاري - ابن بطال
مخيرًا فى عملها إن شاء راكبًا، وإن شاء نازلاً كان يوتر أحيانًا بالأرض، وهذا وجه فعل ما ذكره النخعى عنه، وهذا كله حجة على الكوفيين. قال الطحاوى: ذكر عنهم أن الوتر لا يصلى على الراحلة، وهو خلاف للسنة الثابت، وقال مالك، والثورى، والأوزاعى، والليث، والشافعى، وأحمد، وأبو ثور: يصلى الوتر على الراحلة اتباعًا لهذا الحديث.
-
باب الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ
/ ٤١ - فيه: ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ، إِلا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ) . الوتر سنة مؤكدة فى الحضر والسفر، والسنة لا يسقطها السفر إذا كانت مؤكدة، وقد روى عن ابن عباس، وابن عمر أنهما قالا: الوتر فى السفر سنة، وهذا رد على الضحاك فى قوله: إن المسافر لا وتر عليه، وأيضًا فإن ابن عمر ذكر أن النبى، ﵇، كان يتنفل فى السفر على راحلته حيث توجهت به، فالوتر أولى بذلك لأنه أوكد من النافلة. قال المهلب: وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) [البقرة: ١٤٤] ، أن المراد به الصلوات المفروضات، وأن