تفسير ابن رجب الحنبلي
وفي "الترمذيِّ " عن أبي سعيدٍ الخدري مرفوعًا وموقوفًا:
"إذا أصبحَ ابنُ آدمَ، فإن الأعضاءَ كلَّها تكفرُ اللسانَ، فتقولُ: اتق اللهَ فينا، فإنما نحنُ بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوجَجْتَ اعوججنا".
* * *
قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ)
[قال البخاري] بَابٌ إذَا هَبَّتِ الرِّيحُ: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم: أنا
محمدُ بنُ جعفرٍ: أخبرنِي حُميدٌ، أنَّهُ سمعَ أنس بن مالكٍ يقولُ: كانتِ الرِّيحُ
الشديدَةُ إذا هَبَّتْ عُرفَ ذلكَ في وَجهِ النَّبيِّ ﷺ.
إنما كان يظهرُ في وجهِ النبيِّ ﷺ الخوفُ من اشتدادِ الريح؛ لأنه كان يخشَى أن تكونُ عذابًا أُرسلَ إلى أمَّتِهِ.
وكان شدةُ خوفِ النبيِّ ﷺ على أُمته شفقةً علَيهم، كما وصفَهُ اللَّهُ ﷾ بذلكَ في قولهِ: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) .
ولما تلاً عليه ابنُ مسعودٍ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) بكَى.
ولما تلاً قولَه: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) الآية، بكى، وقالَ:
" اللهمَّ، أُمَّتي، أُمَّتي "، فأرسلَ اللَّهُ جبريلَ يقولُ له:
"إن اللَّهَ يقولُ: إنَا سنُرضيكَ في أمتِك ولا نَسُوءُكَ ".