Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٢٢٣

فإنَّه لا ينحصِرُ تضعيفُه في هذا العددِ، بل يُضاعِفُه اللَّهُ ﷿ أضعافًا كثيرةً بغير حَصْرِ عددٍ؛ فإنَّ الصيامَ من الصَّبرِ.

ولهذا وَرَدَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه سمَّى شهرَ رمضانَ شهرَ الصبر وفي حديثٍ آخرَ عنه ﷺ، قالَ:

"الصَّومُ نِصْفُ الصَّبْرِ"

خرَّجهُ الترمذيُ.

وهذا الألمُ الناشئُ من أعمالِ الطَّاعَاتِ يُثابُ عليه صاحبُه، كما قالَ اللَّهُ

تعالى في المجاهدينَ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) .

وفي حديثِ سلمانَ المرفوع الذي أخرَجَهُ ابنُ خُزيمةَ في "صحيحِهِ " في فضلِ شهرِ رمضانَ

"وهو شهرُ الصَّبرِ، والصَّبْرُ ثوابُه الجَنَّةُ ".

وفي الطبراني عن ابنِ عُمَرَ مرفوعا:

" الصيامُ لله لا يَعْلَمُ ثَوابَ عملهِ إلا اللَهُ ﷿ ".

ورُوي مرسلاً وهو أصحُّ.

* * *

قوله تعالى: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)

وأما سعةُ جهَنم طولاً وعرْضًا، فروى مجاهد عن ابنِ عباسٍ، قالَ:

أتدرونَ ما سعةُ جهنَم؟

قلنا: لا، قالَ: أجلْ واللَّهِ ما تدرونَ أنَّ ما بينَ شحمةِ