Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (٣٤)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٨١

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)

وأما قول جبريلَ: "أخبرني عن الساعةِ؟

فقال: ما المسئولُ عنها بأعلمَ منَ السائلِ ".

فمعناه: أن الناسَ كلَّهم في وقتِ الساعةِ سواءٌ، وكلّهم غيرُ عالمينَ به على

الحقيقةِ.

ولهذا قال: "خمسٌ لا يعلمُهنَّ إلا اللَهُ "، ثم تلا: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)

الآية.

وهذه مفاتيحُ الغيبِ، الذي لا يعلمُها إلا اللَّهُ.

وقد جاءَ عن ابنِ مسعود:

"أن نبيَّنا أوتِيَ علمَ كلِّ شيءٍ سوى هذه الخمسِ".

ورُوي ذلك مرفوعًا من حديثِ ابنِ عمرَ.

وكلاهُما في "مسندِ الإمامِ أحمدَ".

وذُكرَ عندَ عَمرِو بنِ العاصِ العلمُ بوقتِ الكسوفِ قبلَ ظهورهِ، فأنكرهُ

بعضُ مَن حضرَه، فقال عَمرو: إنمَا الغيبُ خمسٌ، ثم تلا هذه الآيةَ.

قال: وما سوى ذلك يعلمُه قومٌ ويجهلُه قومٌ.

خرَّجَه حميدُ بنُ زنجويهِ.

وقد زعمَ بعضُهم كالقرطبيِّ، أن هذه الخمسَ لا سبيلَ لمخلوقٍ إلى علم بها