Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين (٨٣)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٦٦

ثواب الآجل على العاجل حالة العلماء، فمن كان هكذا فهو عالم.

ومن آثر العاجل على الآجل فليس بعالم.

* * *

قوله تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)

مدحَ اللَّهُ تعالَى في كتابِه منْ لا يُريدُ العلوَّ في الأرضِ ولا الفسادَ، فقالَ:

(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا) .

وروى ابنُ جريرٍ بإسنادٍ فيه نظر عن على ﵁، قالَ: إنَّ الرجلَ ليعجبهُ من شراكِ نعلهِ أن يكونَ أجودَ من شراكِ صاحبهِ، فيدخلَ في قولهِ: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) .

وكذا رُويَ عن الفضيلِ بنِ عياضٍ في هذه الآيةِ.

قالَ: لا يُحِبُّ أن يكونَ نعلُه أجودَ من نعلِ غيرِه، ولا شراكُهُ أجودَ مِنْ

شراك غيره.

وقد قيل: إن هذا محمولٌ على أنه أرادَ الفخرَ على غيرِه لا مجرَّدَ

التجملِ، قال عكرمةُ وغيرُه من المفسرينَ في هذه الآيةِ: العلوُّ في الأرضِ:

التكبُّر، وطلبُ الشرفِ والمنزلةِ عندَ ذي سلطانِها.

والفسادُ: العملُ بالمعاصِي.

وقد وردَ ما يَدُلُّ على أنه لا يأثمُ مَنْ كره أن يفوقَه أحد من الناس في

الجمالِ، فخرَّج الإمامُ أحمدُ ﵀ والحاكم في "صحيحهِ " من