Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (وتقلبك في الساجدين (٢١٩)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٥٧

فهؤلاءِ القومُ لما صلحتْ قلوبُهم، فلم يبقَ فيها إرادةٌ لِغير اللَّهِ، صلحتْ

جوارحُهم، فلم تتحرَكْ إلا للهِ ﷿، وبما فيهِ رضاهُ، واللَّهُ أعلم.

* * *

قوله تعالى: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)

وقولُه: "إني لأرى منْ خلفي كما أرى منْ بين يدي ".

هو فضيلة للنبيِّ ﷺ خصَّهُ اللَّهُ بها.

فكانَ ينظرُ ببصيرتِهِ كما ينظرُ ببصر، فيرى من خلفَه كمَا

يرَى من بينَ يديهِ.

وقد فسَّرهُ الإمامُ أحمدُ بذلكَ في روايةِ ابنِ هانئ، وتأولَ عليه قولَهُ

تعالَى: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) .

كما روى ابنُ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قوله:

(الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) .

أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يرى أصحابَهُ في

صلاتهِ من خلفِهِ، كما يَرى من بين يديهِ.

وتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: أن اللَّه تعالى يَرَى نبيَّه

ﷺ حين يقومُ إلى صلاتهِ.

ويَرَى تقلبَ نظره إلى الساجدينَ معه في صلاتهِ.

وقال الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ: قولُ النبيِّ ﷺ:

"إني لأراكم من وراء ظهرِي "؟

قال: كانَ يرى من خلفَهُ كما يَرى من بينَ يديهِ.

قلتُ: إن إنسانًا قالَ لي: هو