Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم (١٩) يصهر به ما في بطونهم والجلود (٢٠) ولهم مقامع من حديد (٢١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٧١٦

وروى ابنُ لهيعةَ عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ ﷺ قالَ:

"لو أنَّ مقمعًا من حديدٍ وُضِعَ في الأرضِ فاجتمعَ له الثقلانِ لما أقلوه من الأرضِ "

خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وخرَّج أيضًا بهذا الإسنادِ عن النبيِّ ﷺ:

"لو ضُرب بمقامع من حديدٍ لتفتت ثمَّ عاد".

قال الإمامُ أحمدُ في كتابِ "الزهدِ": حدثنا سيارٌ، حدثنا جعفر، سمعت

مالكَ بنَ دينار، قال: إذا أحسَّ أهلُ النارِ في النارِ بضربِ المقامع انغمسُوا في

حياضِ الحمَّيَم فيذهبونَ سفالاً، كما يغرقُ الرجلُ في الماءِ في الدنيا.

ويذهبُ سفالاً سفالاً.

قال سعيدٌ عن قتادةَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ: ذكِّروهم النارَ؛ لعلَّهم

يفرقُونَ، فإن حرَّها شديدٌ، وقعرُها بعيدٌ، وشرابُها الصديدُ، ومقامعُها

الحديدُ.

وذكر ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ عن صالح المريِّ أنه قرأ على بعضِ العبادِ:

(إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) .

قالَ: فشهقَ الرجلُ شهقةً، فإذا هو قدْ يبسَ مغشيًا عليهِ، قالَ: فخرجْنَا

من عندِهِ وتركْنَاهُ.

وقرأ رجلٌ على يزيدَ الضبيِّ: (وَترَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ) ، فجعلَ يزيدُ يبكي حتى غشيَ عليه.

خرَّجهُ عبدُ اللَّهِ ابنُ الإمامِ أحمدَ.

وقد سبقَ عن مالكِ بنِ دينارٍ: أنه قامَ ليلةً في وسطِ الدارِ إلى الصباح،