Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (٧٨)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٦٣٨

وقال إبراهيمُ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ: يلتقِي الحارسانِ من ملائكةِ اللَّيلِ

وملائكةِ النَّهارِ عندَ صلاةِ الصبح، فيسلِّم بعضُهم على بعضٍ، ويحيى

بعضُهُم بعضًا، فتصعدُ ملائكةُ الليلِ وتبسطُ ملائكةُ النهارِ.

قال ابنُ المباركِ: وُكِّل بابنِ آدمَ خمسةُ أملاكٍ: ملكا الليلِ، وملكا النهارِ.

يجيئانِ ويذهبانِ، والخامسُ لا يفارقُهُ ليلاً ولا نهارًا.

وممن قالَ: إن ملائكةَ الليلِ وملائكةَ النهارِ تجتمعُ في صلاةِ الفجرِ.

وفسر بذلك قولَ اللَّه ﷿: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كان مشْهُودًا) مجاهدٌ ومسروقٌ وغيرُهُما.

قال ابنُ عبدِ البَرِّ: والأظهرُ أن ذلكَ في الجماعاتِ، قالَ: وقد يحتملُ

الجماعاتِ وغيرَها.

قلتُ: يشهدُ للأولِ قولُ النبيِّ ﷺ:

"إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا، فمَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبهِ ".

ونَهى النبيُّ ﷺ مَنْ أكلَ الثومَ أن يشهدَ المسجد، وتعليلُه: أنَّ الملائكةَ تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدمَ.

وقد بوَّبَ البخاريُّ على اختصاصِهِ بالجماعاتِ في "أبوابِ صلاةِ الجماعةِ".

كما سيأتي في موضعِهِ - إن شاءَ الله تعالى.

ويشهدُ للثاني: أنَّ المصلِّي ينهى عن أن يبصقَ في صلاتِهِ عن يمينِهِ؛ لأنَّ