Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (٨٢)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٧٠

وهو دليلٌ على أنَّه علمَ موضعَ موتِهِ ودفنِهِ.

وقد رُوي عنه، أنه قال: "لم يقبضْ بنبيٌّ إلا دُفنَ حيثُ يُقبضُ ".

خرَّجه ابنُ ماجة وغيرُه.

وأما إطلاع غيرِ الأنبياءِ على بعضِ أفرادِ ذلك فهو - كما تقدَّمَ - لا يحتاجُ

إلى استثنائه؛ لأنه لا يكونُ علمًا يقينًا، بل ظنًا غالبًا، وبعضُه وهمٌ، وبعضُه

حدسٌ وتخمينٌ، وكلُّ هذا ليس بعلم، فلا يحتاجُ إلى استثنائه مما انفردَ اللَّهُ

﷾ بعلمِهِ، كما تقدَّمَ، واللَّهُ ﷾ أعلم.

* * *

قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)

خرَّج البخاريُّ ومسلمٌ: من حديثِ: ابنِ مسعودٍ، قالَ: لمَّا نزلتْ:

(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) ، قال أصحابُ رسولِ اللَّهِ

ﷺ: أيُّنا لم يظلِمْ نفْسَهُ؟ فأنزلَ اللَّهُ: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .

معنى هذا: أنَّ الظلم يختلفُ:

فيه ظلمٌ ينقل عن الملةِ، كقوله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .

وقولِهِ تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، فإن الظلمَ وضعُ الشيءِ

في غيرِ موضعه، وأعظمُ ذلك أن يوضعَ المخلوقُ في مقامِ الخالقِ، ويجعلَ