Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (١٠١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٤٩

أحْفَوهُ في المسألةِ، فغضبَ فصَعِدَ المنبرَ، فقالَ: "لا تسألُوني اليومَ عن شيء إلا بينتُه" فقامَ رجل - كان إذا لاحى الرجالَ دُعِيَ إلى غيرِ أبيه - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ من أبي؛ قالَ: " أبوك حُذافة"، ثمَّ أنشأ عمرُ، فقال: رضينا باللَّه ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ رسولاً، نعوذُ باللَّه من الفتنِ، وكانَ قتادة يذكرُ عندَ هذا الحديثِ هذه الآيةَ (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) .

وفي "صحيح البخاريِّ " عن ابنِ عباسٍ، قالَ: كان قومٌ يسألونَ رسولَ

اللَّهِ ﷺ استهزاء، فيقولُ الرجلُ: مَنْ أبي؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقته: أين ناقَتِي؟ فأنزلَ اللَّهُ هذه الآيةَ: (يَا أَيهَا الذِينَ آمنُوا لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) .

وخرَّج ابنُ جريرٍ الطبري في "تفسيرِ" من حديثِ أبي هريرةَ، قالْ

خرجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وهو غضبانُ مُحمارٌّ وجهه، حتى جلسَ على المنبرِ، فقامَ إليه رجلٌ فقالَ: أين أنا؟

فقال: "في النارِ" فقامَ إليه آخرُ، فقالَ: من أبي؟

قال: "أبوكَ حُذافةُ"، فقامَ عمرُ فقالَ: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا، إنَّا يا رسولَ اللَّه حديثُو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللَّهُ أعلمُ من آباؤنا، قال: فسكنَ غضبُه، ونزلتْ هذه الآية ُ: (يَا أَيهَا الذِينَ آمنوا لا تَسْألوا عَنْ أَشْيَاءَ) .

وروى - أيضًا - من طريقِ العَوْفيِّ عن ابنِ عباسٍ في قولهِ: (يا أيهَا

الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) .

قال: إنًّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أذَّن في الناسِ، فقالَ:

"يا قوم كُتِبَ عليكم الحح؟ "، فقامَ رجل، فقالَ:

يا رسولَ اللَّهِ، أفي كلِّ عامٍ؛ فأُغْضِبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ غضبًا شديدًا، فقالَ: