Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (١٠١)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٤٨

سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبي سلمةَ - كلاهُما - عن أبي هريرةَ، وخرَّجاهُ من روايةِ

أبي الزنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "دعونِي ما تركتُكُم، إنَّما أهْلَكَ منْ كانَ قبلَكُم سؤالُهم واختلافُهم على أنبيائِهِم، فإذا نهيتُكُم عن شيء، فاجتنبُوه، وإذا أمرتُكُم بأمر فأتُوا منه ما استطعتُم "

وخرَّجه مسلمٌ من طريقينِ آخرينِ عن أبي هريرةَ بمعناه.

وفي رواية له ذكرُ سببِ هذا الحديثِ من روايةِ محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي

هريرةَ، قالَ: خطبنا رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "يا أيها الناسُ قد فرضَ اللَهُ عليكم

الحجَّ فحجوا" فقال رجلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟

فسكتَ حتَّى قالَها ثلاثاً.

فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لو قلتُ: نعم، لوجبتْ ولما استطعتُم"، ثمَّ قال: "ذَرُوني ما تركْتُكُم، فإنما هلَكَ من كان قبلكم بسؤالِهِم واختلافِهم على أنبيائِهم، فإذا أمرتُكُم بشيء، فأتُوا منه ما استطعتُم، وإذا نهيتُكُم عن شيء، فدعُوه ".

وخرَّجَه الدارقطنيُّ من وجهٍ آخرَ مختصرا.

وقال فيه: فنزل قولُهُ تعالى: (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشيَاءَ إِن تبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكمْ) .

وقد رُوي من غيرِ وجه أن هذه الآيةَ نزلتْ لمَّا سالوا النبيَّ ﷺ عن الحجِّ، وقالُوا: أفي كل عامٍ؟

وفي "الصحيحينِ " عن أنسٍ قالَ: خطبنا رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقال رجلٌ: مَن أبي؟

فقالَ: "فلانَ "، فنزلتْ هذه الآيةُ: (لا تَسْاَلُوا عَنْ أَشيَاءَ) .

وفيهما - أيضًا - عن قتادةَ، عن أنسٍ قالَ: سألُوا رسولَ اللَّهِ ﷺ حتى