Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (١٥)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٢١

قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)

أما زِنى الثيبِ فأجمع المسلمونَ على أنَّ حَدَّه الرجمُ حتى يموتَ، وقد

رجمَ رسول اللَّهِ ﷺ ماعزًا والغامديّة، وكان في القرآن الذي نُسخَ لفظُهُ:

"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ".

وقد استنبطَ ابنُ عباس الرجمَ من القرآنِ من قولِهِ تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .

قال: فمن كفرَ بالرَّجم، فقد كفرَ بالقرآن من حيثُ لا يحتسب.

ثم تلا هذه الآيةَ وقال: كان الرجمُ مما أخفوا، خرَّجه النسائي، والحاكمُ.

وقال: صحيحُ الإسنادِ.

ويُستنبط - أيضًا - من قولِهِ تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبِيونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا) إلى قولهِ تعالى: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) .

وقال الزهري: بلغنا أنها نزلتْ في اليهوديَّيْنِ اللَّذيْنِ رجمهما النبيُّ ﷺ قال: "إنِّي أحكمُ بما في النوراةِ" وأمر بهما فرُجِما.

وخرَّج مسلمٌ في "صحيحِهِ " من حديثِ البراءِ بن عازبٍ قصةَ رجمِ

اليهوديينِ، وقال في حديثِهِ: فأنزل اللَّهُ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحزُنك الذِين

يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)