Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (١٢٣)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٥٩

قوله تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)

وخرَّج الترمذيُّ من حديثِ عائشةَ أنها سألتِ النبيَّ ﷺ عن قولِهِ تعالى: (وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ) .

وعن قولِهِ: (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) ، فقال: "هذه معاتبةُ اللَّهِ العبدَ بما

يصيبُه من الحمَّى، والنكبةِ، حتى البضاعةِ يضعها في جيبِ قميصِه، فيفقدُها، فيفزعُ لذلك، حتَّى إنَّ العبدَ ليخرجَ من ذنوبِهِ، كما يخرجُ التَبْر الأحمرُ من الكِيرِ".

وقال: حسنٌ غريب.

* * *

وفي الترمذي عن أبي بكرٍ الصديقِ أنه كانَ عندَ النبيِّ ﷺ فقرأ هذه الآيةَ حين أنزلتْ: (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .

قالَ: ولا أعلم إلا أنِّي وجدتُ في ظهري انفصامًا، فتمطأتُ لَهَا.

وقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، وأيُّنا لم يعملْ سوءًا؟ أو إنَّا لمجزيون بما عملْنَا؟

فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أمَّا أنت يا أبا بكرٍ والمؤمنونَ، فتجزونَ بذلكَ في الدُّنيا، حتى تلقوا اللَّهَ وليس لكم ذنب وأمَّا الآخرونَ

فيجمعُ ذلك لهم حتَّى يُجزوا به يومَ القيامةِ".

وفي "مسندِ بقيِّ بن مَخْلَدٍ" بإسنادٍ جيدٍ - عن عائشةَ أنَّ رجلاً تلا هذه

الآية: (مَن يَعْمَلْ سوءًا يجْزَ بِهِ) ، فقالَ: إنا لَنُجْزَى بكلِّ عملٍ

عملنا؛ هلكنا إذًا! فبلغَ ذلكَ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "نعم، يُجزى به المؤمنُ في