Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢٦

وفرائضِه، لضعفت ولاندكتْ بثقلِهِ، أو لتضَعْضَعَتْ له، وأنَّى تطيقُه، وهو

يقولُ - تعالى جدُّه - وقوله الحق: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) .

فأين قوةْ القلوبِ من قوةِ الجبالِ؟! ولكنَّ اللَّهَ تعالى رزقَ عبادَهُ من القوةِ

على حملِهِ ما شاءَ أن يرزقَهُم، فضلاً منه ورحمةً.

قال ابنُ عباسٍ: القرآنُ هو المهيمنُ الأمينُ على كلِّ كتابٍ قبله.

وجاءَ في "البخاريِّ ": حدثنا عبيدُ اللَّه بنُ موسى، عن شيبانَ، عن

يحيى، عن أبي سلمةَ، قال: أخبرتني عائشةُ وابنُ عباسٍ ﵄ قالا: لبث النبيُّ ﷺ بمكةَ عشرَ سنينَ ينزلُ عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا.

وجاء عن موسى بن إسماعيلَ عن معتمرٍ، قال: سمعتُ أبي عن

عثمان قال: أنبئتُ أن جبريلَ أتى النبيَّ ﷺ وعنده أمُّ سلمةَ فجعلَ يتحدثُ فقال النبيُّ ﷺ

لأمِّ سلمة: "من هذا؟ " أو كما قال، قالت: هذا دِحيةُ.

قامَ قالتْ: واللَّه ما حسبتُه إلا إياهُ حتى سمعتُ خطبةَ النبيِّ ﷺ يخبرُ خبرَ جبريلَ أو كما قال: قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعتَ هذا قال: أسامةَ بنِ زيدٍ.

وقال النبيُّ ﷺ:

"ما مِنْ الأنبياءِ نبيّ إلا أعطيَ ما مثلُهُ آمنَ عليه البشرُ وإنما الذي أوتيتُ وحيًا أوحاهُ اللَّهُ إليَّ فأرجُو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامةِ".

وقال أنسُ بن مالكٍ ﵁: إنَّ اللَّه تعالى تابع على رسولِهِ ﷺ الوحيَ قبلَ