Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (١٧٣)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢٧١

المشاهدةِ، كما في قوله تعالى: (كلّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) ، وبعضُ الأبدانِ باقية، كأجسادِ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ وغيرِهم، وإنما تفارقُ

أرواحُها أجسادَها.

وذَكَرَ بعضُهم عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنه سئل أينَ تكونُ الأرواح إذا فارقتِ الأجسادَ؟

فقال: أين يكونُ السراجُ إذا طُفِي، والبصرُ إذا عَمِيَ، ولحمُ المريضِ

إذا مَرِض؛ فقالُوا: إلى أينَ؟

قال: فكذلكَ الأرواحُ، وهذا لا يصحّ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، واللَّهُ أعلم.

* * *

قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)

إذا وفَّق اللَهُ عبدًا: توكَّلَ بحفْظِهِ وكلاءته، وهدايتِهِ وإرشادِهِ، وتوفيقِه

وتسديدِهِ. وإذا أخذلَهُ وكله إلى نفسِهِ أو إلى غيرِه، ولهذا كانتْ هذه الكلمةُ:

(حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، كلمةً عظيمةً، وهي التي قالها إبراهيمُ

﵊ حين أُلقيَ في النارِ، وقالَهَا محمد رسولُ اللَّهِ ﷺ حين قالَ لهُ الناسُ: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعوا لَكمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، وقالتْهَا عائشةُ حين ركبتِ الناقةَ لمَّا انقطعتْ عن الجيشِ، وهي كلمةُ المؤمنينَ.

فمن حقَّق التوكلَ على اللَّهِ لم يكلْهُ إلى غيره، وتولاَّه بنفسِهِ.

وحقيقةُ التوكلِ: تكِلة الأمورِ كلِّها إلى من هي بيدِهِ. فمن توكَّلَ على اللَّهِ