Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٨١

قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)

[قال البخاريّ] : ثنا إبْراهيمُ بنُ موسى: ثنا عيسى - هو: ابنُ

يونسَ -، ثنا إسماعيلُ - هو: ابنُ أبي خالدٍ -، عنِ الحارثِ بنِ شُبَيْلٍ.

عنْ أبي عمرو الشيبانيِّ، قال: قالَ لي زَيدُ بنُ أرقمَ: إنْ كُنَّا لنتكلمُ في الصلاةِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فيكلِّمُ أحدُنا صاحبَه بحاجَته حتى نزلتْ: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) ، فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ.

وخرَّجه مسلمٌ، وزاد فيه: "ونُهينا عن الكلامِ "، وليس عنده: ذكرُ عهدِ

النبيِّ ﷺ.

وخرَّجه النسائيُّ، وعندَهُ: "فأمِرْنا حينئذ بالسكوتِ ".

وخرَّجه الترمذيُّ، ولفظُه: كنا نتكلمُ خلفَ رسولِ اللَّهِ ﷺ في الصلاةِ، فيكلمُ الرجلُ منَّا صاحبَه إلى جنبِه، حتى نزلتْ

(وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) ، قال: "فأُمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلامِ ".

وهذه الروايةُ صريحةٌ برفع آخر.

واختلفَ الناسُ في تحريمِ الكلامِ في الصلاةِ: هل كان بمكةَ، أو بالمدينةِ؟

فقالتْ طائفةٌ: كان بمكةَ.

واستدلُّوا بحديثِ ابنِ مسعودٍ المتقدمِ، وأن النبي ﷺ امتنعَ من الكلامِ عند قدومِهِم عليه من الحبشةِ، وإنَّما قدِمَ ابنُ مسعود عليه من الحبشةِ إلى مكةَ،