Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (١٥٢)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٢٨

قال: أيْ: بالقبلةِ الأولى، وتصديقِكم نبيَّكم، واتِّباعه إلى الآخرةِ، أيْ: ليعطينَكم أجرَهما جميعًا، (إِنَّ اللهَ بِالناسِ لَرَءُوفٌ رحِيمٌ) .

وعنِ الحسنِ في هذه الآيةِ، قالَ: ما كانَ اللَّهُ ليضيعَ محمدًا ﷺ وانصرافَكم معه حيثُ انصرفَ، (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رحِيمٌ) .

وهذا القولُ: يدلُّ على أنَّ المرادَ بالإيمانِ التصديقُ مع الانقياد، الاتباعُ

المتعلقُ بالقبلتينِ معاً، فيدخلُ في ذلكَ الصلاةُ - أيضًا.

* * *

قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)

وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ - كلاهُما - عن النبيِّ

ﷺ، قال: "إنَّ لأهلِ ذكرِ اللَّهِ أربعا: تنزلُ عليهمُ السَّكينةُ، وتغشاهمُ الرَّحمةُ، وتحفُّ بهم الملائكةُ، ويذكرُهُم الرَّبُّ فيمن عندَهُ".

وقد قالَ اللَّهُ ﷿: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، وذِكْرُ اللَّهِ

لعبدِهِ: هو ثناؤهُ عليهِ في الملإِ الأعلَى بين الملائكةِ ومباهاتُهُم به وتنويهُهُ

بذكره.

قال الربيعُ بنُ أنسٍ: إنَّ اللَّهَ ذاكر مَنْ ذكرهُ، وزائد مَنْ شكَرَهُ، ومعذِّب من

كفره.

وقال ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .