Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (٣٢) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (٣٣)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٣١٠

وقد أمرَ اللَّهُ بحفظِ الفرج خاصةً ومدحَ الحافظين له قالَ اللَّهُ تعالى:

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فروجَهُمْ) .

وقال تعالى: (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهًمْ وَالْحَافِظَاتِ) .

وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) .

وقد روى عن أبي إدريس الخولاني أن أول ما وصَّى اللَّهُ آدمَ عندَ إهباطه

إلى الأرضِ بحفظِ فرجِهِ، وأن لا يضعَهُ إلا في حلالٍ.

* * *

وقوله ﷺ: "يحفظكَ " يعني: أنَّ من حفظَ حدودَ اللَّهِ، وراعَى حقوقَه، حفظَهُ اللَّهُ، فإنَّ الجزاءَ من جنسِ العملِ، كمَا قالَ تعالى: (أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكمْ) ، وقال: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) .

وقال: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصرْكُمْ) .

وحفظُ اللَّهِ لعبدِهِ يدخلُ فيه نوعانِ:

أحدُهما: حفظُه له في مصالح دنياهُ، كحفظِهِ في بدنِهِ وولدِهِ وأهلِهِ ومالِهِ.

قالَ اللَّهُ ﷿: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ منْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) .

قال ابنُ عباسٍ: هم الملائكةُ يحفظونَهُ بأمرِ اللَّهِ فإذَا جاءَ القدرُ

خلَّوا عنهُ.

وقال عليٌّ ﵁: إنَّ مع كلِّ رجل ملكينِ يحفظانِهِ مما لم يقدَّر فإذا جاءَ القدرُ خلَّيا بينهُ وبينهُ، وإنَّ الأجل جُنَّة حصينة.